عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

360

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بسلخ جسده وحشا جلده قطنا وصلبه وبنى مدينة في موضع الوقعة وسماها المنصورية واستوطنها وخرج في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين من المنصورية إلى مدنية جلولاء ليتنزه بها ومعه حظيته قضيب وكان مغرما بها فأمطر الله عليهم بردا كثيرا وسلط عليهم ريحا عظيما فخرج منها إلى المنصورية فاعتل بها فمات يوم الجمعة آخر شوال وكان سبب علته أنه لما وصل المنصورية أراد دخول الحمام ففنيت الحرارة الغريزية منه ولازمه السهر فأقبل أبو إسحاق يعالجه والسهر باق على حاله فاشتد ذلك على المنصور فقال لبعض الخدام أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا فقال ههنا شاب قد نشأ يقال له إبراهيم فأمر بإحضاره فحضر فعرفه حاله وشكا إليه ما به فجمع له شيئا ينومه وجعله في قنينة على النار وكلفه شمها فلما أدمن شمه نام وخرج إبراهيم مسرورا بما فعل وجاء إسحق إليه فقالوا إنه نائم فقال إن كان صنع له شيئا ينام منه فقد مات فدخلوا عليه فوجدوه ميتا فأرادوا قتل إبراهيم فقال إسحق ماله ذنب إنما داواه بما ذكره الأطباء غير أنه جهل أصل المرض وما عرفتموه ذلك وذلك أني كنت أعالجه وانظر في تقوية الحرارة الغريزية وبها يكون النوم فلما عولج بما يطفيها علمت أنه قد مات ودفن بالمهدية ومولده بالقيروان في سنة اثنتين وقيل إحدى وثلاثمائة وكانت مدة خلافته سبع سنين وستة أيام انتهى ملخصا وفيها أوفى التي قبلها كما جزم به ابن ناصر الدين البتلهي بفتحتين وسكون اللام نسبة إلى بيت لهيا من أعمال دمشق واسمه محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله أبو عمرو القزويني نزيل بيت لهيا كان من الرحالين الحفاظ الثقات قال ابن ناصر الدين في بديعته : ومات بعد مغرب شموسا * البتلهى محمد بن عيسى فسكن التاء وحرك اللام ضرورة